عرض مشاركة واحدة
قديم 08-10-2014, 00:33   #42
معلومات العضو
أم إبراهيم40
عضو مميز
إحصائيات العضو






2

أم إبراهيم40 غير متصل

الترشيح

عدد النقاط : 1
أم إبراهيم40 يستحق التمييز

 

بسـم الله الرحمـــن الرحيـــم


السلام عليكم ورحمـة الله وبركاتـه




من روائع وصايا الآباء للأبناء (30)


( طاقة عطرة من وصايا آباء أَلِبَّاء:
صلحاء وأتقياء، وعلماء وحكماء،
وأدباء وشعراء... يَقْدُمُهم الرسل والأنبياء.
وإنما هذه الوصايا نفعها لمن عقلها،
ثم ألزم نفسه العمل بها )




(الوصية رقم 177)

[color="rgb(255, 140, 0)"]الوصية السابعة والسبعون بعد المائة الأولى (177)[/color]


وصية عون بن عبدالله بن عتبة ابنه


قال الإمام القدوة الزاهد العابد عون
بن عبدالله بن عتبة الهُذَلِيُّ لابنه:


((يا بني، كن مِمَّن نَأْيُهُ عمَّن نَأَى عنه
يقينٌ ونزاهة، ودُنُوُّهُ ممن دنا منه لِينٌ ورحمة،
ليس نَأْيُه بكبر ولا بعَظَمة[1]،
ولا دنوُّه بخداع ولا خِلَابَة[2].


يَقتدي بمن قبله؛ فهو إمامٌ لمن بعده.
ولا يَعْزُبُ علمُه[3]، ولا يَحْضُرُ جهله.
ولا يَعْجَل فيما[4] رَابَهُ، ويعفو فيما[5] يتبين له.
يُغْمِضُ[6] في الذي له، ويَزيد في الحق الذي عليه.
والخير منه مأمول، والشر منه مأمون.


إن كان مع الغافلين كُتب من الذاكرين،
وإن كان مع الذاكرين لم يُكتب من الغافلين.
لا يَغُرُّه ثناءُ مَن جَهِلَه، ولا يَنسى إحصاءَ ما قد عَلِمَه.



إنْ زُكِّي[7] خاف ما يقولون
، واستغفر لما لا يعلمون،
يقول: أنا أعلم بي من غيري، وربي أعلم بي من نفسي،
فهو يستبطئ نفسه في العمل،
ويأتي ما يأتي من الأعمال الصالحة على وَجَل.
يَظَلُّ يَذْكُر، ويُمسي وهمُّه أن يَشكر. يَبِيت حَذِرًا،
ويُصبح فرِحًا، حَذِرًا لما حُذِّرَ من الغفلة،
وفرِحًا لما أصاب من الغنيمة والرحمة.


إنْ عَصَتْهُ نفْسُه فيما يكره[8]
لم يُطِعْها فيما أَحَبَّتْ، فرَغْبَتُه فيما يُخَلَّد،
وزَهَادَتُه فيما يَنْفَد.



يَمْزُج العلم بالحلم، ويَصْمُت لِيَسْلَم،
ويَنْطِق ليَفْهَم، ويخلو ليغْنم، ويخالق[9] ليَعْلم.



لا يُنْصِتْ لخير حين ينصت وهو يسهو،
ولا يستمع له وهو يلغو.



لا يُحدِّث أمانته الأصدقاء، ولا يَكْتُم شهادته الأعداء،
ولا يعمل من الخير شيئًا رياء، ولا يترك منه شيئًا حياء[10].


مجالس الذكر مع الفقراء أحبُّ إليه
من مجالس اللهو مع الأغنياء.



ولا تكن يا بني، ممن يُعْجَبُ باليقين
من نفسه فيما ذهب، ويَنْسَى اليقين فيما رجا وطلب.
يقول فيما ذهب: لو قُدِّرَ شيءٌ لكان[11]،
ويقول فيما بقي: ابتغِ أيها الإنسان.
شاخصًا غير مطمئن، ولا يَثِق من الرزق بما قد ضمن.
تغلبه نَفْسُه[12] على ما يظن، ولا يغلبها على ما يستيقن؛
فهو مِن نفسهِ في شك، ومِن ظَنِّهِ - إنْ لم يُرْحَم - في هُلْك.



إنْ سَقِم نَدِم، وإن صَحَّ أَمِن،
وإن افتقر حَزِن، وإن استغنى افْتُتِن،
وإن رَغِب كَسِل، وإن نَشِط زَهِد.


يرغب قبل أن يَنْصَب، ولا ينصب فيما يرغب،
يقول: ((لِمَ أعملُ فأَتَعَنَّى؟! بل أجلس فأتمنَّى!)).


يتمنى المغفرة، ويعمل بالمعصية.
كان أول عمره غفلة وغِرَّة، ثم أُبْقِيَ وأُقِيل العَثْرَة،
فإذا في آخِره كَسَلٌ وفَتْرَة. طال عليه الأملُ فافْتُتِنَ[13]،
وطال عليه الأمد فاغترَّ، وأُعْذِرَ إليه فيما عُمِّرَ[14]،
وليس فيما عُمِّرَ بِمُعْذِر[15]، عُمِّر ما[16]
يتذكر فيه من تذكر، فهو من الذنب والنعمة موقَر.


إنْ أعطى مَنَّ لِيُشْكَر[17]،
أو إن منع قال: لم يقدر[18].
أساء العبدُ واستأثر. يرجو النجاة ولم يحذر،
يبتغي الزيادة ولم يشكر،
حق أن يشكر وهو أحق أن لا يُعذر.

يتكلَّف ما لم يُؤْمَر، ويُضيِّع ما هو أكثر.


إنْ سأل أكثر، وإن أنفق قَتَّر.
يسأل الكثير، ويُنفق اليسير.


قُدر له خيرٌ من قدره لنفسه، فوُسِّع له رزقُه،
وخُفِّف حسابُه، فأُعطي ما يَكفيه، ومُنع ما يلهيه،
ليس يرى شيئًا يُغنيه دونَ غنًى يُطغيه.


يَعْجِز عن شُكر ما أُوتي، ويبتغي الزيادة فيما بَقِي.
يستبطئ نفسه في شكر ما أوتي،
وينسى ما عليه من الشكر فيما وفى.
يُنهى فلا ينتهي، ويأمر بما لا يأتي.
يهلِك في بُغضه، ويُقَصِّر في حبه.
غَرَّه من نفسه حُبُّه ما ليس عنده،
وبُغْضُه على ما عندَه مِثْلُه.


يحب الصالحين ولا يعمل أعمالهم،
ويبغض المسيئين وهو أحدُهم.
يرجو الآخرة[19] في البغض على ظنه،
ولا يخشى المقت في اليقين من نفسه[20]،
لا يقدر في الدنيا على ما يهوَى،
ولا يقبل من الآخرة ما يبقى، يبادر من الدنيا ما يفنى،
ويترك من الآخرة ما يبقى.


إنْ عُوفي حَسِبَ أنه قد تاب،
وإن ابتُلِي عاد. يقول في الدنيا قول الزاهدين،
ويعمل فيها عمل الراغبين. يكره الموت لإساءته،
ولا ينتهي عن الإساءة في حياته.
يكره الموت لما لا يدع، ويحب الحياة لما لا يصنع،
إن مُنع من الدنيا لم يقنع، وإن أُعطي منها لم يشبع.
إن عرضت الشهوة قال: يكفيك العمل، فواقع،
وإن عرض له العمل كَسِلَ وقال: يكفيك الورع!
لا تذهب مخافته الكسل، ولا تبعثه رغبته على العمل.



يرجو الأجر بغير عمل، ويؤخر التوبة لطول الأمل،
ثم لا يسعى فيما له خُلق،
ورغبته فيما تُكُفِّل له من الرزق،
وزهادته فيما أُمر به من العمل،
ويتفرغ لما فرغ له من الرزق.


يخشى الخلقَ في ربه،
ولا يخشى الربَّ في خلقه،
يعوذ بالله ممن هو فوقَه،
ولا يُعيذ[21] بالله مَن هو تحته.
يخشى الموت، ولا يرجو الفَوْت
. يأمن ما يخشى وقد أيقن به،
ولا ييأس مما يرجو وقد تيقن منه.
يرجو نفع علم لا يعمل به، ويأمن ضر جهل قد أيقن به.
يسخر بمن تحته من الخلق،
وينسى ما عليه فيه من الحق.
ينظر إلى مَن هو فوقه في الرزق،
وينسى من تحته من الخلق.
يخاف على غيره بأدنى من ذنبه،
ويرجو لنفسه بأيسرَ من عمله.
يُبْصِر العورة من غيره، ويُغْفِلها من نفسه.
إنْ ذكر اليقين قال: ما هكذا مَن كان قبلكم
، فإن قيل: أفلا تعمل أنت عملهم،
يقول: مَن يستطيع أن يكون مثلهم؟!
فهو للقول مُدِلّ، ويستصعب عليه العمل.
يرى الأمانة ما عُوفي وأرضي
، والخيانة إن أُسخط وابتُلي.
يلين ليُحسَب عنده أمانة، فهو يَرْصُدها للخيانة.
يتعلم للصداقة ما يرصد به للعداوة.
يستعجل بالسيئة وهو في الحسنة بطيء.
يَخِفُّ عليه الشِّعر، ويَثْقُل عليه الذِّكر.
اللغو مع الأغنياء، أحبُّ إليه من الذكر مع الفقراء.
يتعجَّل النوم، ويُؤخِّر الصوم، فلا يَبِيت قائمًا،
ولا يُصبح صائمًا. ويُصْبِح وَهَمُّهُ التَّصَبُّح من النوم ولم يسهر، ويُمسي[22] وهَمُّه العشاء وهو مُفْطِر.


إنْ صلَّى اعترض[23]، وإن ركع ربض،
وإن سجد نقر، [وإن جلس شَعَر]،
وإن سَأل ألحف، وإن سُئِل سَوَّف،
وإن حدَّث حلَف[24]، وإن حلف حَنِث،
وإن وعد أخلف، وإن وُعِظ كَلَح[25]،
وإن مُدِح فَرِح، طلبه شر، وتركه وزر
، ليس له في نفسه عن عيب الناس شُغل[26]،
وليس لها في الإحسان فضل،
يميل لها ويحب لها منهم العدل.

أهل الخيانة له بطانة، وأهل الأمانة له عداوة.


إن سلم لم يسمع، وإن سمع لم يرجع.
ينظر نظر الحسود، ويعرض إعراض الحقود.
يَسخَر بالمقتّر، ويأكل بالمدبر.
ويُرضي الشاهدَ بما ليس في نفسه،
ويُسخط الغائب بما لا يعلم فيه.
جرئ على الخيانة، بريء من الأمانة.
من أحب كذب، ومن أبغض خَلَب.
يضحك من غير العجب، ويمشي في غير الأدب[27].
لا ينجو منه مَن جانَبَ، ولا يسلم منه مَن صاحب.
إنْ حَدَّثْتَه مَلَّكَ، وإن حدَّثك غَمَّك،
وإن سُؤْتَه سَرَّك[28]، وإن سررْتَه ضرَّك،
وإن فارقتَه أَكَلَكَ، وإن باطنته فجعك،
وإن تابعته بهتك، وإن وافقته حسدك،
وإن خالفته مقتك.
يحسُد أن يُفْضَل، ويَزهَد أن يَفْضُل،
يحسُد مَن فضله، ويزهد أن يعمل عملَه.
يَعجِز عن مكافأة مَن أحسن إليه،
ويَفْرُط فيمن بغى عليه. لا يُنصت فيَسلم،
ويَتكلم بما لا يعلم. يغلب لسانُه قلبَه،
ولا يَضْبِط قلبُه قولَه.


[إنْ أُفِيض في الخير بَرِمَ[29] وضَعُفَ واستسلم
وقال: ((الصمت حُكْم[30]، وهذا ما ليس لي به عِلم))!؛
وإن أُفيض في الشر
قال: ((يُحْسَبُ بي عِيٌّ)) فتكلّم!.
يجمع بين الأَراوي[31] والنعام،
وبين الخال والعم، ولاءَمَ ما لا يتلاءم].


يتعلم للمِراء، ويتفقه للرياء، ويُظهر الكبرياء،
فيَظهر منه ما أخفى، ولا يخفى منه ما أبدى،
ويبادر ما يفنى، ويُوَاكِل ما يبقى،
يبادر بالدنيا، ويواكل بالتقوى)).


[رواها أبو نعيم في "الحلية" (4/260-263) [32]، وله السياق. وابنُ قتيبة في "العيون" (2/353-354)، وتفرد بما بين المعقوفين].



♦ ♦ ♦

يتبع