عرض مشاركة واحدة
قديم 28-01-2014, 18:27   #40
معلومات العضو
أم إبراهيم40
عضو مميز
إحصائيات العضو






2

أم إبراهيم40 غير متصل

الترشيح

عدد النقاط : 1
أم إبراهيم40 يستحق التمييز

 





بسـم الله الرحمـــن الرحيـــم



من روائع وصايا الآباء للأبناء



( طاقة عطرة من وصايا آباء أَلِبَّاء :
صلحاء وأتقياء ، وعلماء وحكماء ، وأدباء وشعراء =
يَقْدُمُهم الرسل والأنبياء.

وإنما هذه الوصايا نفعها لمن عقلها، ثم ألزم نفسه العمل بها )



(الوصية رَقْم 176)



الوصية السادسة والسبعون بعد المائة الأولى (176)


وصية عَبْدَة بن الطبيب - رحمه الله - لبنيه


وهي من حُرِّ الكلم، ولَمثلُك يا طالب الأدب حريٌّ بحفظها =

فأَصْخِ إليها.

ألهمك الله الصواب، وأراك المحاب.



قال عَبْدَةُ بنُ الطَّبِيبِ، واسم الطبيب يزيد، بن عمرو بن وَعْلَةَ، من بني


سعد بن زيد مناة بن تميم:



أَبَنِيَّ إِنِّي قد كَبِرْتُ وَرَابَنِي
بَصَرِي وَفِيَّ لِمُصْلِحٍ مُسْتَمْتَعُ [1]
فَلَئِنْ هَلَكْتُ لَقَدْ بَنَيْتُ مَسَاعِيًا
تَبْقَى لَكُمْ مِنْهَا مَآثِرُ أَرْبَعُ
ذِكْرٌ إِذا ذُكِرَ الكِرَامُ يَزِينُكمْ
وَوِارَثَةُ الحَسَبِ المُقَدَّمِ تَنْفَعُ
ومَقَامُ أَيامٍ لَهُنَّ فَضِيلةٌ
عندَ الحَفِيظَةِ والمَجامِعُ تَجْمَعُ
وَلُهًى[2]مِنَ الكَسْبِ الَّذِي يُغْنِيكُمُ
يومًا إِذا احْتَضَرَ النُّفُوسَ المَطْمَعُ
ونَصِيحَةٌ في الصَّدْرِ صَادِرَةٌ لكُمْ
ما دُمْتُ أُبْصِرُ في الرِّجَالِ وأَسْمَعُ
أُوصِيكُمُ بِتُقَى الإِلَهِ فَإِنَّهُ
يُعْطِي الرَّغائِبَ مَنْ يَشَاءُ ويَمْنَعُ
وبِبِرِّ وَالِدِكُمْ وَطَاعَةِ أَمرِهِ
إِنَّ الأَبَرَّ مِنَ البَنِينَ الأَطْوَعُ
إِنَّ الكَبِيرَ إِذا عَصَاهُ أَهْلُهُ
ضَاقَتْ يَدَاهُ بأَمرِهِ ما يَصْنَعُ
وَدَعُوا الضَّغِينَةَ لا تَكُنْ مِن شأْنِكُمْ
إِنَّ الضَّغَائنَ لِلْقَرَابَةِ تُوضَعُ[3]
وَاعْصُوا الَّذِي يُزْجِي النَّمَائِمَ بَيْنَكُمْ
مُتَنَصِّحًا ذَاكَ السِّمَامُ المُنْقَعُ[4]
يُزْجِي عَقَارِبَهُ لِيَبْعَثَ بَيْنَكُمْ
حَرْبًا كما بَعَثَ العُرُوقَ الأَخْدَعُ[5]
حَرَّانَ لا يَشْفِي غَلِيلَ فُؤَادِهِ
عَسَلٌ بِمَاءٍ في الإِنَاءِ مُشَعْشَعُ[6]
لا تَأْمَنُوا قَوْمًا يَشِبُّ صَبِيُّهُمْ[7]
بَيْنَ القَوَابِلِ بالعَدَاوَةِ يُنْشَعُ
فَضِلَتْ عَدَاوَتُهُمْ عَلَى أَحْلاَمِهِمْ
وَأَبَتْ ضِبَابُ صُدُورِهِمْ لا تُنْزَعُ[8]
قَوْمٌ إذا دَمَسَ الظَّلاَمُ عَلَيْهِمُ
حَدَجُوا قَنَافِذَ بالنَّمِيمَةِ تَمْزَعُ[9]
أَمْثَالُ زَيْدٍ[10] حِينَ أَفْسَدَ رَهْطَهُ
حتَّى تَشَتَّتَ أَمْرُهُمْ فَتَصَدَّعُوا
إِنَّ الَّذِينَ تَرَوْنَهُمْ إِخْوَانَكُمْ
يَشْفِي غَلِيلَ صُدُورهِمْ أَنْ تُصْرَعُوا
وَثَنِيَّةٍ مِنْ أَمْرِ قَوْمٍ عَزَّةٍ
فَرَجَتْ يَدَايَ فَكَانَ فِيهَا الْمَطْلَعُ[11]
ومَقَامِ خَصْمٍ قائِمٍ ظَلِفَاتُهُ
مَنْ زَلَّ طَارَ لَهُ ثَنَاءٌ أَشْنَعُ[12]
أَصْدَرْتُهُمْ فِيهِ أُقَوِّمُ دَرْأَهُمْ
عَضَّ الثِّقَافِ وَهُمْ ظِمَاءٌ جُوَّعُ[13]
فَرَجَعْتُهُمْ شَتَّى كَأَنَّ عَمِيدَهُمْ
فِي الْمَهْد يَمْرُثُ وَدْعَتَيْهِ مُرْضَعُ[14]
وَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ قَصْرِيَ حُفْرَةٌ
غَبْرَاءُ يَحْمِلُني إِلَيْهَا شَرْجَعُ[15]
فبَكَى بَنَاتِي شَجْوَهُنَّ وزَوْجَتِي
والأَقْرَبُونَ إِليَّ ثُمَّ تَصَدَّعُوا[16]
وتُرِكْتُ فِي غَبْرَاءَ يُكْرَهُ وِرْدُهَا
تَسْفِي عَلَيَّ الرِّيحُ حِينَ أُوَدَّعُ[17]
فَإِذَا مَضَيْتُ إِِلَى سَبِيلِي فَابْعَثُوا
رَجُلاً لَهُ قَلْبٌ حَدِيدٌ أَصْمَعُ[18]
إِنَّ الحَوَادِثَ يَخْتَرِمْنَ[19] وإِنَّمَا
عُمْرُ الفَتَى فِي أَهْلِهِ مُسْتَوْدَعُ
يَسْعَى وَيَجْمَعُ جاهِدًا مُسْتَهْتِرًا
جِدًّا، وَلَيْسَ بِآكِلٍ مَا يَجْمَعُ[20]
حَتَّى إِذَا وَافَى الحِمَامُ لِوَقْتِهِ
وَلِكُلِّ جَنْبٍ لا مَحَالَةَ مَصْرَعُ[21]
نَبَذُوا إِلَيْهِ بِالسَّلاَمِ فَلَمْ يُجِبْ
أَحَدًا وصَمَّ عَنِ الدُّعَاءِ الأَسْمَعُ






[ "المفضليات بشرح أبي محمد الأنباري" تحقيق كارلوس يعقوب لايل (ص294-302) ط/ مطبعة الآباء اليسوعيين - بيروت، و"المفضليات" بتحقيق وشرح شاكر وهارون - رحمهما الله - (ص145-149) ط/ دار المعارف.


وأورد بعضَ أبياتها عمرٌو في "الحيوان"[22]، وقال: (( هذا الشعر من غرر الأشعار، وهو مما يحفظ )).


والوصية أوردها ابنُ حمدون في "تذكرته" (3/349-351)، وقال: (( هي من الوصايا المأثورة، وفصيح الكلام )).


[1] قوله: (( رابني بصري )): أي: كَلَّ ونَقَصَ وارْتَبْتُ به. يقال: رابني الشيء: إذا تيقَّنتُ منه الرِّيبة، وأرابني: إذا شَكَكْتُ فيه.
وقوله: (( وفيَّ لمصلح مستمتع )): أي: لمن استصلحني فاستمتع بعقلي ورأيي.

[2]قال الأنباري: (( واحدة اللُّهَى: لُهْوَةٌ. واللُّهى: العطايا. وأصل اللُّهْوَةِ: الحَفْنَةُ منَ الطعام تُطْرَحُ في الرَّحَى )). انتهى.

قلت: ومنه قول المتنبي يمدح أبا عليٍّ هارون بن عبد العزيز الأوراجي الكاتب:
يُعْطِي فَتُعْطَى مِن لُهَى يَدِهِ اللُّهَى
وتُرَى بِرُؤْيَةِ رَأْيِهِ الآراءُ

[3]توضع: من قولهم: أوضعت البعير: إذا حملته على العدو. أراد أن الضغائن في القرابة سريعة التفشي. ا.هـ. قاله محشيا "المفضليات" الفاضلان.

[4] يُزْجِي: يَسُوق. متنصحًا: متشبهًا بالنصحاء. السمام: جمع سم.

[5] الأخدع: عِرق في العُنُق إذا ضَرَبَ أجابَتْهُ العروقُ.

يريد: أن الشيء يُجيب بعضُه بعضًا بنميمةٍ كما تُجيب العروقُ الأخدعَ بالدم.

[6] الحرَّان: الشديدُ التَّلَهُّبِ، يَغْلي جوفُه من حرارة الغيظ. وغليلٌ: حرارةٌ من شدة الغيظ، وأصل الغُلَّة: حرارة العطش. ومشعشع: ممزوج.

يقول: يجد في صدره تَلَهُّبًا من شدة الحسد.

[7] ويُروى: وَليدُهم. ويروى أيضًا: صغيرُهم، وكذا: غويُّهم.

[8] قال الأنباري: فَضِلَ، بكسر الضاد، يَفْضُلُ، بضم الضاد. وليس في الكلام على (فَعِلَ يَفْعُلُ) غيرُه.

يقول: باحوا بعداوتهم، لم تَضْبُِطْها قلوبُهم لإفراطها وتقصير الحِلم عنها.

والضباب: الأحقاد، الواحد: ضَِبٌّ.

[9] حدجوا: رحلوا، مأخوذ من الحِدْج، وهو مَرْكَب من مراكب النساء. وتَمْزَعُ: تُسْرِع، والمَزْع: المَر السريع. وإنما شبههم بالقنافذ؛ لأنها لا تنام بالليل تَسْري.

يريد: أنهم لا ينامون الليل، إنما يسهرون بالنميمة والاحتيال في الشر، كما يسهر القُنْفُذ؛ لأنه ليله أَجْمَعَ يسير ولا ينام.

[10]هو زيد بنُ مالك الأصغرِ بنِ حنظلةَ بن مالك الأكبر.

وكان من شأنه أن المنذر خطب على رجل من اليمن من أصحابه امرأةً من بني زيد بن مالك بن حنظلة، فأَبَوْا أن يُزَوِّجُوه؛ فنفاهم وفرَّقَهم.

[11]قال الأصمعيُّ:
(( هذا مَثَلٌ. يقول: جِئْتُ إلى أمرٍ مستغلَقٍ ليس فيه مسلكٌ فأصلحْتُه؛ فصار فيه مَخْرَجٌ لأهله )).

وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح بن بَلَنْجُرَ الدَّيْلَمِيُّ ثم البغداديُّ، الملقبُ بأبي عَصِيدَةَ: (( عَزَّة: نَعْتٌ للثنية، والمعنى للخُطَّة الصعبة. يقول: صَعُبَتْ على غيري فَفَرَجْتُها برأيي وحِذْقي في الأمور )).

[12] الخصم هاهنا:
الجماعة، ويكون في الواحد والتثنية والجمع والمذكر والمؤنث على حالة واحدة، وقد يُثَنَّى فيقال: خصمان وخصوم.

وقوله: (( قائِمٍ ظَلِفَاتُهُ ))، نقل الأنباري عن الأصمعي قوله: يقال للرجل إذا قام بالأمر وعُنيَ به واشتد فيه: قام في ظلفاته. وأصل الظَّلِفات: الخشبات التي تلي جنب البعير من الرحل.

وقال ابن حمدون: (( ظلفات الرجل: ما وقع على الأرض من عيدانه، فاستعاره للخصم )).

قال الأنباري: (( يقول: حضرتُ خصومة ومنازعة وافتخارًا مَن لم يقم فيه بحُجَّةٍ ويُبِرَّ في خصومةٍ تُحُمِّل عنه أمرٌ أشنعُ، وهو القبيح الشَّنِع )).

[13] يقول: حبستهم عن الطعام والشراب لما هم فيه من الجدال والخِصام حتى صَدَروا عن رأيي. والدَّرْء: العَوَج. والثِّقَاف: ما تُقَوَّمُ به القَنَا وتُسَدَّدُ. يريد: قَوَّمْتُهم فيه وسدّدتهم للصواب ورددتهم له كما يُقَوَّم عُوجُ الرماح بالثقاف حتى تستوي.

[14] عميدهم: سيدهم الذي يعتمدون عليه. ويَمْرُث: يَمَصُّ، بفتح الميم.

يقول: تركتهم كأن سيدهم صبيٌّ في المهد. يريد: أنه أَبَرَّ عليهم وغَلَبَهم.

وقال بعضهم: المعنى: تركتهم شتى متفرقين قد تحيروا في أمرهم؛ لأن عميدهم وهو الذي يعتمدون عليه إذا تحيَّر فغيرُه أحرى أن يتحير ويذهبَ عقلُه.

[15] قَصْري: آخِر أمري. يقال: قَصْرُك أن تفعل كذا، وقَصَارُك، وقُصارُك، وقُصَاراك. والشَّرْجَع: خشب يُشَدُّ بعضُه إلى بعض كالسرير يُحْمَل عليه الموتى.

يقول: أنا أعلم أن آخر أمري الموت.

[16] الشجو: الحُزن. تَصَدَّعوا: تفرَّقوا.

يقول: بَكَوْا عليَّ ساعةَ مِتُّ ثم تفرقوا لشأنهم ونَسُوني.

[17] يُكرَه وِرْدُها: أي يكره الناسُ أن يصيروا إلى مثلها لوحشتها.

[18] الأصمع:
الحديد المجتمِع ليس بمُنْتَشِر. أي: اطلبوا لكم رجلاً على هذه الصفة يقوم لكم مقامي.

[19] يخترمن: يقتطعن ويستأصلن.

ويُروى: (( يَجْتَرِفْن ))، أي:
يجترفن الخَلْقَ، مأخوذٌ من السيل الجارف.

[20] مستهترًا: مُوَلَّعًا مُوَكَّلاً بالجمع ذاهب العقل فيه من حرصه عليه.

ويُروى: (( والمرءُ يَجمع مالَه مستهترًا = كَدْحًا، وليس بآكل ما يجمع )). والكدح: الكَدّ.

[21] الحِمام: المنية. لا محالة:
لا حيلة لأحد في دفعها عنه. ويقال: ما له مَحَالةٌ، ولا حَويلٌ، ولا حِيلةٌ، ولا مُحْتالٌ. وكله بمعنى واحد. قاله الأنباريُّ.

وعجز البيت معناه لأبي ذؤيب الهذلي - رحمه الله - في عينيته الشهيرة التي رثى بها أولاده الخمسة إذ هلكوا في عام واحد، أصابهم الطاعون. والتي ذكر فيها البيت الشهير الذي قال الأصمعيُّ: (( إنه أبدع بيت قالته العرب )):
والنفسُ راغبةٌ إذا رَغَّبْتَها
وإذا تُرَدُّ إلى قليلٍ تَقْنَعُ

وهي في "المفضليات" (ص849-884/ بشرح الأنباري)، (ص419-429/تحقيق شاكر وهارون).

[22] والزمخشري في "ربيع الأبرار" (5/127).