عرض مشاركة واحدة
قديم 31-12-2013, 20:38   #36
معلومات العضو
أم إبراهيم40
عضو مميز
إحصائيات العضو






2

أم إبراهيم40 غير متصل

الترشيح

عدد النقاط : 1
أم إبراهيم40 يستحق التمييز

 






بسـم الله الرحمـــن الرحيـــم





من روائع وصايا الآباء للأبناء (27)


(طاقة عطرة من وصايا آباء أَلِبَّاء: صلحاء وأتقياء، وعلماء وحكماء، وأدباء وشعراء = يَقْدُمُهم الرسل والأنبياء.

وإنما هذه الوصايا نفعها لمن عقلها، ثم ألزم نفسه العمل بها )


(الحلقة السابعة والعشرون)
(الوصايا من 167 إلى 170)
الوصية السابعة والستون بعد المائة الأولى (167)
وصية ذي الإصبع العدواني حُرثان بن عمرٍو ابنَه



لما احْتُضِرَ ذو الإصبع دعا ابنه أسيدًا فقال له:

((يا بني، إن أباك قد فَنِيَ وهو حيٌّ، وعاش حتى سَئِم العيش، وإني مُوصيك بما إنْ حفظتَه بلغتَ في قومك ما بلغتُه، فاحفظ عني:

أَلِنْ جانبَك لقومك يُحِبُّوك، وتواضَعْ لهم يَرفعوك، وابْسُطْ لهم وجهَك يُطيعوك، ولا تستأثر عليهم بشيء يُسَوِّدُوك، وأَكْرِمْ صغارَهم كما تُكرم كبارَهم يُكْرِمْك كبارُهم ويَكْبَرْ على مودتك صغارُهم، واسمح بمالك، واحْمِ حريمك، وأَعْزِزْ جارك، وأَعِنْ مَنِ استعان بك، وأكرم ضيفك، وأسرعِ النهضة في الصريخ، فإن لك أجلاً لا يَعْدُوك، وصُنْ وجهَك عن مسألة أحدٍ شيئًا، فبذلك يتم سُؤْدَدُك)).

ثم أنشأ يقول:
أأسيدُ إنْ مالاً مَلَكْـ
ـتَ فَسِرْ به سيرًا جميلا
آخِ الكرامَ إنِ اسْتَطَعْـ
ـتَ إلى إخائهمُ سبيلا
واشْرَبْ بكأسهمُ وإن
شَرِبوا به السمَّ الثميلا[1]
أَهِنِ اللئامَ ولا تكن
لإخائهم جَمَلًا ذَلُولا
إنَّ الكرام إذا تُوَا
خيهم وَجَدْتَ لهم فُضُولا[2]
وَدَعِ الذي يَعِدُ العشيـ
ـرةَ أن يسيل ولن يسيلا
أَبُنَيَّ إن المال لا
يبكي إذا فقد البخيلا
أأسيدُ إنْ أزمعْتَ من
بلدٍ إلى بلدٍ رحيلا
فاحفظ وإنْ شَحط المزا
رُ أخا أخيك أو الزميلا
واركب بنفسك إن هممـ
ـتَ بها الحُزونة والسُّهولا
وَصِلِ الكرامَ وكن لمن
ترجو مودته وَصُولا
ودعِ التواني في الأمو
ر وكن لها سَلِسًا ذَلُولا
وابْسُطْ يمينك بالنَّدَى
وامْدُدْ لها باعًا طويلا
وابسط يديك بما ملكـ
ـت وشَيِّدِ الحسبَ الأثيلا
واعْزِمْ إذا حاولتَ أمـ
ـرًا يَفْرِجُ الهَمَّ الدخيلا
وابْذُلْ لضيفك ذاتَ رَحْـ
ـلِك مُكْرِمًا حتى يزولا
واحْلُلْ على الأَيْفَاع للـ
ـعافين واجتنبِ المسيلا
وإذا القُرُومُ تخاطَرَتْ
يومًا وأرعَدَتِ الخصيلا[3]
فاهْصِرْ كَهَصْرِ الليثِ خَضَّـ
ـبَ من فريسته التليلا[4]
وانزِلْ إلى الهيجا إذا
أبطالُها كَرِهوا النزولا
وإذا دُعِيتَ إلى المُهِـ
ـمِّ فكُنْ لفَادِحِهِ حَمُولا



["الأغاني"، و"تجريده" لابن واصل الحموي (ص358-359/ تحقيق إبراهيم الأبياري، وطه حسين)، وأورده - بدون الشعر - ابنُ حمدون في "تذكرته" (2/40) رقم (61)].

♦ ♦ ♦


الوصية الثامنة والستون بعد المائة (168)
وصية أعرابي ابنه (1)



حكى الأصمعي - رحمه الله - أن أعرابيًّا قال لابنه:

((يا بني، العقل بلا أدب كالشجر العاقر، ومع الأدب دِعَامة أَيَّدَ اللهُ بها الألباب، وحلية زَيَّنَ الله بها عواطل الأحساب.


فالعاقل لا يستغني - وإن صَحَّتْ غريزتُهُ - عن الأدبِ الْمُخْرِجِ زهرته كما لا تستغني الأرض - وإن عَذُبَتْ تُرْبَتُهَا - عن الماء المخرج ثمرتها)).


["أدب الدنيا والدين". ومَثِّلْ بين ما هاهنا وبين ما في "الأدب الصغير" لابن المقفع (ص21/نشرتي)].

♦ ♦ ♦


الوصية التاسعة والستون بعد المائة (169)
وصية أعرابي ابنه (2)

عن عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثني بعض أهل العلم قال: قال رجل من العرب لابنه:

(( أي بني، إنه مَن خاف الموت بادر بالفوت، ومَن لم يلجم نفسه عن الشهوات أسرعت به التبعات، والجنة والنار أمامك )).

[أخرجه البيهقي في "الزهد الكبير"].

♦ ♦ ♦


الوصية السبعون بعد المائة (170)
وصية أعرابي ابنه (3)

قال أعرابي لابنه:

(( يا بني، إنه قد أسمعك الداعي، وأعذر إليك الطالب، وانتهى الأمر فيك إلى حده، ولا أعرف أعظم رزية ممن ضيع اليقين وأخطأه الأمل )).

["العقد الفريد"].








ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] بمعنى: الناقع. وليس في كتب اللغة ذكر لذا اللفظ بهذا المعنى.

[2] في بعض أصول "الأغاني": ((قبولاً)).

[3] الخصيل: جمع خصيلة، وهي كل عَصَبة فيها لحم غليظ، والمراد: إذا اشتجر السادةُ، واصطرعت الأقيالُ، وارتجفت عندش حضور الخطوب الأوصالُ، فاهصر كهصر الليث ...

[4] التليل: العنق.