عرض مشاركة واحدة
قديم 27-03-2012, 22:15   #6
معلومات العضو
أم إبراهيم40
عضو مميز
إحصائيات العضو






2

أم إبراهيم40 غير متصل

الترشيح

عدد النقاط : 1
أم إبراهيم40 يستحق التمييز

 



بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


سلسلة دليل الآباء في تربية الأبناء ج4



الحلقة الرابعة من سلسلة دليل الآباء في تربية الأبناء وتستكمل باقي معالم المنهج النبوي في تربية الأبناء، وهي التوجيه إلى السلوك الحسن، والمكافأة على السلوك الحسن، وإشعارهم بالمحبة وملاطفتهم ...



المعلم السابع - التوجيه إلى السلوك الحسن:

الطفل بحاجة إلى التوجيه؛ لأن خبراته لا زالت قليلة، ولأن القلب والعقل في الغالب محل لم يسبق إليه بالتوجيه والتعليم، لذا فقد كانت تربيته -صلى الله عليه وسلم- للأطفال تقوم على المبادرة بتوجيههم إلى الآداب والسلوكيات الحسنة، ومن ذلك قوله للحسن بن علي وكان طفلًا: ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك؛ فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة).

وقد حفظها الحسن؛ لأنها رسخت في ذهنه إبان طفولته، وقوله لابن عمر وكان ناشئًا صغيرًا: ( كن في الدنيا كأنك غريب أو كعابر سبيل ).

وقوله للطفل عمر بن أبي سلمة لما رأى يده تطيش في الصحفة: ( يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك ).

ومن المؤسف أن يقل اهتمام بعض الآباء والأمهات بتوجيه أبنائهم إلى الآداب والسلوكيات الحسنة إلى درجة الصفر أحيانًا، كأن يراه عدوانيًّا عنيفًا مع أقرانه فلا يوجهه، أو متمردًا بذيء اللسان لا يقيم للكبار وزنًا ولا قيمة ولا احترامًا فلا يوجهه، أو يراه انطوائيًّا معتزلًا فلا يوجهه، وغير ذلك من السلوكيات التي تحتاج إلى علاج وتوجيه.

المعلم الثامن - المكافأة على السلوك الحسن:

وفي مقابل التوجيه إلى الآداب والسلوكيات الحسنة فلا بد من المكافأة والتعزيز للفعل الإيجابي والخلق الحسن عند الأطفال بالثناء والدعاء، ففي الصحيحين عن ابن عباس في قصة مبيته وهو طفل عند النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:( فدخل النبي -صلى الله عليه وسلم- الخلاء، فوضعت له وضوءًا، قال: من وضع هذا؟ فأخبر، قال: اللهم فقهه في الدين وعلّمه التأويل ).

فكان هذا الدعاء العظيم مكافأة على فعل إيجابي قام به الطفل (ابن عباس) وتعزيزًا لسلوكه الإيجابي.

وكذلك عزز النبي -صلى الله عليه وسلم- السلوك الإيجابي لدى جعفر بن أبي طالب المتمثل في حسن الخلق بقوله: ( أشبهتَ خَلقي وخُلقي ).

ولما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- سلوكًا إيجابيًّا من الناشئ الصغير معاذ بن جبل، يتمثل في حرصه على السنة وكثرة مجالسته النبي، قال له معززًا: ( يا معاذ إني أحبك في الله... ) فأي أثر تركه هذا التعزيز في نفس معاذ.

كثير منّا اليوم يرى طفله يقوم بأفعال إيجابية وسلوكيات حسنة، فلا يعززها؛ لأنه يعتبر فعلها أمرًا طبيعيًّا، لكنه يعاتب إذا فقدها: مثل الاحترام والتقدير للكبار، التفوق الدراسي، والمحافظة على الصلاة، والصدق، والأمانة... إلخ

ولا يقصد بالتعزيز والمكافأة أن تكون مادية، بل يكفي لو كانت معنوية كالدعاء، والشكر باللسان، والثناء؛ لأن لها أثرها في نفس وسلوك الطفل.

المعلم التاسع - إشعارهم بالمحبة وملاطفتهم: وهذه المعلم يتلخص في نقطتين:

إشعارهم بالمحبة والحنان: تعد حاجة الطفل إلى الشعور بالمحبة والحنان والقبول من قبل والديه ومن يتولى تربيته من أهم الحاجات، والتي يؤدي فقدها إلى اختلال البناء السويّ للطفل، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يُشبع هذه الحاجة في نفوس الأطفال ففي صحيح البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- احتضن الحسن بن علي وكان طفلًا فقال: ( اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه ).

ولما دخل عليه الأقرع بن حابس فرآه يُقبّل الحسن والحسين فقال الأقرع: أتقبلون صبيانكم؟ إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحدًا منهم قط قال -صلى الله عليه وسلم-: ( أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة ).

وكم كان -صلى الله عليه وسلم- مربيًا حكيمًا وهو يرد على سؤال الأقرع بن حابس بتعجب أبلغ من الجواب، خلاصته انعدام الرحمة ممن لا يحنو على صغاره ويشعرهم بالمحبة والعطف، هذه هي الرحمة التي حذر النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ من فقدها حين نتعامل مع الصغار فقال: ( ليس منّا من لم يرحم صغيرنا ).

والتي جعلته -صلى الله عليه وسلم- يبكي على ابنه الصغير إبراهيم لما توفي، ويقول: ( إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون ).

وأي إشباع تربوي وعاطفي وجداه الحسن والحسين وهما يسمعان النبي ـ صلى الله عليه وسلم يقول عنهما: ( هما ريحانتاي من الدنيا ).

وفي المقابل أي حرمان عاطفي وخطأ تربوي يرتكبه أحدنا حين يتحاشى التعبير عن محبته لأبنائه، وإظهار مشاعر العطف والحنان أمامهم؛ لظنه أن ذلك يؤدي إلى دلالهم وإفسادهم، أو أن ذلك لا يليق بتربية الرجال وإعدادهم للحياة، ومن هنا يكون الانحراف في السلوك؛ لفقد مثل هذا الحنان والعطف، لذا ينبغي مّنا التركيز على هذا الجانب والحرص على تعزيزه لدى الأبناء صغارًا كانوا أم كبارًا، وإن كان الصغار بحاجته أكثر.