عرض مشاركة واحدة
قديم 22-03-2012, 19:24   #2
معلومات العضو
أم إبراهيم40
عضو مميز
إحصائيات العضو






2

أم إبراهيم40 غير متصل

الترشيح

عدد النقاط : 1
أم إبراهيم40 يستحق التمييز

 


بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


سلسلة دليل الآباء في تربية الأبناء ج2


الحلقة الثانية من سلسلة دليل الآباء في تربية الأبناء وتستكمل باقي معالم المنهج النبوي في تربية الأبناء، ومنها الاهتمام بالصلاة والوقاية خير من العلاج وإتاحة الفرصة للحوار ...


المعلم الثاني - الاهتمام بالصلاة:

التوجيه التربوي النبوي يقول: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها لعشر ).

فهل ورد الأمر باستخدام الضرب للطفل كأسلوب تأديبي وتربوي في غير هذا الموضع من السنة النبوية##؟

على حساب علمي لم يرد، وما ذاك إلا للتأكيد على عظم شأن الصلاة، كيف لا وهي عمود الدين وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، مع العلم بأن هذا النوع من التأديب - الضرب - لا يأتي إلا بعد مرور ما يزيد على ألف ومائة وتسعين يومًا من الأمر للطفل المميز، ويتكرر الأمر بما يقارب خمسة آلاف وستمائة مرّة بحسب عدد الصلوات في تلك الفترة مع رؤية الطفل لأبيه وأمه يصليان أمامه في كثير من الأحيان، وفي حال استخدام هذا الأسلوب الشرعي التربوي، فينبغي التنبيه على أنه يجب أن يستخدم بضوابطه وشروطه: كأن يكون غير مبرح مع تجنب الوجه والمناطق الخطرة، وألا يكون في ساعة غضب فيتحول إلى انتقام بدل التأديب، وغيرها من الشروط التي بسطت الحديث عنها في مقال سابق، فليُرجع إليه.

وإن انحراف الأبناء وعقوقهم وعدم توفيقهم في دراستهم وفي أمور كثيرة في الحياة... لها ارتباط مباشر بأداء الصلاة، والمحافظة عليها أو إهمالها، ولو أجريت دراسة تربوية عن أثر الصلاة في صلاح الأبناء، وفي تحصيلهم الدراسي وتفوقهم؛ لظهرت نتائج موثقة تدل على ارتباط الصلاة بالفلاح والنجاح بمعناهما الشامل.

المعلم الثالث - الوقاية خير من العلاج:


تقوم التربية النبوية الشريفة للأطفال والناشئة على تقديم الوقاية على العلاج، فتضع السياج الحامي - بإذن الله - بين الأبناء ووقوعهم في الحوادث والأخطار.

ومن أبرز أخطائنا في العملية التربوية اليوم هي إهمال الجانب الوقائي، وعدم الانتباه إلا حين يقع الأبناء في الخطر - على قول المثل إذا وقع الفأس في الرأس - وعندئذ نسعى لطلب العلاج والإصلاح، وتقويم السلوك والتنبيه على الأخطاء يخفف من الوقوع فيها وارتكابها، وبيان مساوئ الأمور يساعد في الابتعاد عن العادات والسلوكيات الخاطئة.

وفي السياق السابق يمكن أن نفهم قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حق من بلغ العاشرة من الأبناء: ( وفرقوا بينهم في المضاجع).

(وصرفه وجه الفضل بن عباس، وكان ناشئًا صغير السن، وقد أردفه خلفه فجاءت امرأة خثعمية تسأله، فأطال الفضل النظر إليها، فصرف وجهه).

وفي هذا يقول الشاعر:

ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء



ومن الأمثلة على إهمال الوقاية: (مشاهدة الأبناء والبنات للقنوات الفضائية دون ضوابط أو مراقبة، وبعضهما - القنوات الفضائية - إن لم يكن جلّها إلا ما رحم ربي في غاية الإسفاف والخطورة على الفكر والسلوك، بل حتى الاعتقاد في بعضها، التواصل المستمر والكامل دون ضوابط عبر الإنترنت مع من يشاءون وقتما يشاءون، هاتف جوّال مفتوح في كل الأوقات دون متابعة أو مراقبة، فأين الاقتداء بالمنهج النبوي في الوقاية من هذه الممارسات والسلوكيات)، ثم إن المراقبة والمتابعة المستمرة من قبل الوالدين للأبناء بطريق مباشر أو غير مباشر يساهم بإذن الله في وقايتهم وحمايتهم، كما أن تعزيز الرقابة الذاتية والخوف من الله له الأثر الأكبر في الوقاية والحماية، ولا يمنع من التذكير بمراقبة الله لهم واطلاعه عليهم بين الفينة والأخرى.

كما ينبغي مراعاة السن والنضوج في استعمال هذه الأشياء (الإنترنت، الهاتف الجوال) مثلًا لماذا يكون الإنترنت في غرفة نوم الابن أو البنت؟ ولماذا يستخدم في كل وقت دون متابعة لما يتم الدخول عليه من المواقع أو المحادثات؟ لماذا لا يكون وجود الإنترنت أو الجهاز الذي يتم الجلوس عليه في صالة البيت مثلًا؟ ويكون استخدامه متاحًا لجميع أفراد الأسرة، وتكون كلمة السر الخاصة بالجهاز الذي يملكه الابن أو البنت معلومة لدى الأب والأم؛ للاطمئنان والمتابعة بعد المناقشة المقنعة والحوار اللطيف بأهمية هذا الإجراء، ولماذا تم اتخاذه؟

المعلم الرابع - إتاحة الفرصة للحوار:


لنضرب مثالًا: لو جاء أحد أبنائك ذات يوم وقال لك: اسمح لي بشرب الخمر، أو تعاطي المخدرات، أو ارتكاب الفاحشة - والعياذ بالله - من ذلك كله، ترى كيف ستكون ردة فعلك؟ وماذا ستقول؟

بعض الأبناء يفكرون في هذه الأمور وغيرها، ولن يصارحوا آباءهم بها، وسيلجأون إلى رفقائهم الذين ربما أعانوهم عليها؛ لضعف خبرتهم، وقلة تجربتهم، ونقص إيمانهم، ولضعف العلاقة بينهم وبين آبائهم التي تمنعهم من المصارحة، لكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تعامل مع طلب مماثل بأسلوبٍ مختلف، أخرج الإمام أحمد عن أبي أمامة: ( أن فتًى شابًّا أتى إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا، فأقبل عليه القوم وزجروه فقال: ادنه فدنا منه قريبًا فقال: " اجلس " فجلس فقال: " أتحبه لأمك "؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك، قال: " ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، أفتحبه لأختك، لابنتك، لعمتك، لخالتك.... " والشاب يرد عليه بنفس الجواب السابق " فوضع يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وأحصن فرجه. قال: فلم يكن الفتى بعد ذلك يلتفت لشيء ).

نلاحظ هنا أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعاد صياغة تفكير الفتى، وأبان له جوانب لم يكن يلحظها من القضية، ولو لم يكن هذا الشاب يعرف أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتيح له الفرصة الكاملة للحوار الحرّ؛ لما تجرأ فطلب من أطهر الخلق الإذن بالزنا.

وفي المقابل نجد أن أبًا يطرد ابنه المراهق الذي لم يتجاوز عمره الستة عشر عامًا من البيت لمجرد أنه تجرأ بقول: أنا حرّ، حينما ناقشه والده عن سبب تأخره في المجيء للبيت، فهام على وجهه عند بعض أقاربه أيامًا متواصلة؛ حتى تم الإصلاح بينه وبين والده، ولكن بعد تحطم العلاقة الحميمة بينهما والمفترض أن تكون قائمة على الحوار الصريح بين الأب والابن، صحيح نجد أن الابن ارتكب خطأ الرد على والده، ولكن كان خطأ الأب أكبر، فبمثل هذه المواقف قد يخسر الأباء أبناءهم ليس فترة معينة وحسب، بل قد تكون طيلة العمر.

كم نحن بحاجة اليوم إلى الحوار والمناقشة مع الأبناء والبنات، ولكن على الطريقة المحمدية التي عرضنا طرفًا منها، لا على الطريقة الفرعونية التي تقول: ﴿ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ﴾ [سورة غافر، الآية: 29].

هذه الطريقة التي تملي على الأبناء اختيارات لا يقبلونها، وفي بعض الأحيان يجبرون عليها.