عرض مشاركة واحدة
قديم 06-12-2013, 20:10   #33
معلومات العضو
أم إبراهيم40
عضو مميز
إحصائيات العضو






2

أم إبراهيم40 غير متصل

الترشيح

عدد النقاط : 1
أم إبراهيم40 يستحق التمييز

 




من روائع وصايا الآباء للأبناء (25)


( طاقة عطرة من وصايا آباء أَلِبَّاء: صلحاء وأتقياء،
وعلماء وحكماء، وأدباء وشعراء... يَقْدُمُهم الرسل والأنبياء.

وإنما هذه الوصايا نفعها لمن عقلها، ثم ألزم نفسه العمل بها )



(الحلقة الخامسة والعشرون)


(الوصايا من 161 إلى 165)





الوصية الحادية والستون بعد المائة الأولى (161)


وصية أعرابيٍّ ابنَه حين أراد الزواج

قال الفراء: سمعت الكلابي يقول: قال بعضهم لولده:

(( يا بني، لا تتخذها حَنَّانة، ولا أَنَّانة، ولا مَنَّانة،
ولا عُشْبَة الدار، ولا كُبَّة القفا ))

["الأمالي" لأبي علي القالي (2/56)].



• الحَنَّانة: التي لها ولد مِنْ سواه، فهي تَحِنُّ عليهم.



• والأنَّانة:
التي مات عنها زوجها، فهي
إذا رأت الزوج الثاني أَنَّتْ،
وقالت: (( رحم الله فلانًا ))، لزوجها الأول.



• والمنَّانة: التي لها مال،
فهي تَمُنُّ على زوجها كلما أهوى إلى شيء من مالها.



وقوله: ((عُشْبَة الدار)) يريد: الهَجينة.

وعشبة الدار: التي تَنْبُت في دِمنة الدار[1] وحولها عشب في بياض الأرض، فهي أفخم منه وأضخم؛ لأنها غَذَتْهَا الدِّمْنَةُ، وذلك أطيب للأكل رَطْبًا وَيَبَسًا؛ لأنه نبت في أرض طيبة، وهذه نبتت في دمنة فهي منتنة رطْبة، وإذا يَبِسَتْ صارت حُتَاتًا وذهب قُفُّها في الدمنة فلم يمكن جَمْعُهُ، وذلك يُجْمَعُ قُفُّهُ؛ لأنه في أرض طيبة. قال أبو العباس أحمد بن يحيى:
((القف: ما يَبِس من البَقْل، وسقط على الأرض في موضع نباته)).



• وقوله: (( كُبَّة القفا )) هي التي يأتي زوجُها أو ابنُها القومَ، فإذا انصرف من عندهم قال رجلٌ مِن جُبَنَاء القوم: قد واللهِ كان بيني وبين امرأةِ هذا الْمُوَلِّى أو أُمِّه أَمْرٌ! )).



وقال الإمام الماوردي (رحمه الله):

• الحنانة: التي تَحِنُّ لزوج كان لها.

• والمنانة: التي تَمُنُّ على زوجها بمالها.

• والأنانة: التي تَئِنُّ كسلاً وتمارضًا.




♦ ♦ ♦


الوصية الثانية والستون بعد المائة (162)


وصية عبد الله بن جعفر لابنته


قال عبد الله بن جعفر لابنته:

(( يا بنية، إياك والغيرةَ؛ فإنها مِفتاح الطلاق.
وإياك والمعاتبةََ؛ فإنها تورث الضغينة [وفي نسخة: الْبِغْضَة].

وعليك بالزينة والطيب، واعلمي أن أزين الزينة الكحل،
وأطيب الطيب الماء )).

["البيان والتبيين" (2/45)].





♦ ♦ ♦

الوصية الثالثة والستون بعد المائة (163)


وصية أسماء بن خارجة ابنتَه هندًا ليلة زفافها


لما أراد أسماء بن خارجة الفزاري أن يُهدي ابنته إلى زوجها،
قال لها:

(( يا بُنَيَّةُ، كان النِّسَاءُ أَحَقَّ بأدبكِ مني، ولا بد لي من تأديبك.



يا بُنَيَّةُ، كُونِي لِزَوْجِكِ أَمَةً يَكُنْ لَكِ عَبْدًا،
ولا تَدْنِي منه فَيَمَلَّكِ، ولا تَبَاعَدِي عنه فَتَثْقُلِي عليه،
وكُونِي كما قُلْتُ لِأُمِّكِ:
خُذِي الْعَفْوَ مِنِّي تَسْتَدِيمِي مَوَدَّتِي
وَلَا تَنْطِقِي فِي سَوْرَتِي حِينَ أَغْضَبُ
فَإِنِّي رَأَيْتُ الْحُبَّ فِي الصَّدْرِ وَالْأَذَى
إِذَا اجْتَمَعَا لَمْ يَلْبَثِ الْحَبُّ يَذْهَبُ



[ رواها ابن أبي الدنيا في كتاب "العيال"
(ص42) رقم (135) ط/ مكتبة القرآن،
والبيهقي في "شعب الإيمان" (11/174)
رَقْم (8364) ط/ مكتبة الرشد.




وخرجها أيضًا أبو الفرج في "الأغاني".



وأوردها ابن عبد البر في "البهجة"،
وابن حمدون في "تذكرته" (3/339).




وانظر "المُوَشَّى = الظرف والظرفاء"
لأبي الطيب الوشاء (ص149) ط/ مكتبة الخانجي،
و"الإحياء" للغزالي (2/66) ط/ دار الكتب العلمية،
(3/78) ط مكتبة مصر.




والوصية منسوبة لأبي الأسود الدؤلي
في "عيون الأخبار" (4/77) وغيرِه، وهو خطأٌ،
حسبما صرح به أبو الفرج.



• وجملة:
(( كوني له أمة يكن لك عبدًا ))
مروية عن غير واحد، منهم الزِّبْرِقان بن بدر].



♦ ♦ ♦

الوصية الرابعة والستون بعد المائة (164)

وصية ضرار بن عمرو ابنته عند الزفاف

قال أبو عمرو بن العلاء:

أنكح ضرار بن عمرو الضبي ابنتَه معبد بن زرارة،
فلما أخرجها إليه قال لها: (( يا بنية، أمسكي عليك الفضلين )).



قالت: وما الفضلان؟

قال: (( فضل الغُلْمة، وفضل الكلام )).

["البيان والتبيين" (1/108) ط/ دار الكتب العلمية].




♦ ♦ ♦

الوصية الخامسة والستون بعد المائة (165)

وصية عمرو بن كلثوم بنيه

عن ابن الكلبي، عن رجل من النمر بن قاسط قال:

لما حضرَتْ عمرَو بنَ كلثوم الوفاةُ -
وقد أتت عليه خمسون ومائة سنة - جمع بنيه فقال:

(( يا بَنِيَّ، قد بلغت من العمر ما لم يبلغه أحد من آبائي،
ولا بد أن ينزل بي ما نزل بهم من الموت.
وإني واللهِ ما عيَّرْتُ أحدًا بشيء إلا عُيِّرْتُ بمثله،
إن كان حقًّا فحقًّا، وإن كان باطلاً فباطلاً.



ومَن سَبَّ سُبَّ؛ فكُفُّوا عن الشتم؛ فإنه أسلم لكم.



وأحسنوا جواركم؛ يَحْسُنْ ثناؤكم.



وامنعوا من ضَيْم الغريب؛ فرُبَّ رجلٍ خيرٌ من ألفٍ،
وردٍّ خيرٌ من خُلْفٍ.



وإذا حُدِّثْتُم فَعُوا، وإذا حَدَّثْتُم فأوجزوا؛
فإن مع الإكثار تكون الأهذار[2].



وأَشْجَعُ القومِ العَطُوفُ بعد الكَرّ،
كما أن أكرم المنايا القتل.



ولا خير فيمن لا رَوِيَّة له عند الغضب،
ولا مَن إذا عُوتب لم يُعْتِب[3].



ومِنَ الناس مَن لا يُرْجَى خيرُه، ولا يُخاف شرُّه؛
فبَكْؤُه خير من دَرِّه[4]، وعقوقُه خير من بِرِّه.



ولا تتزوجوا في حَيِّكم؛ فإنه يؤدي إلى قبيح البغض )).

[رواها أبو الفرج في "الأغاني"
(11/40)].





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ

[1] أصل الدِّمن: ما تُدَمِّنه الإبل والغنم من أبعارها وأبوالها ، أي: تُلَبِّده في مرابضها ، فربما نبت فيها النبات الحسن النضير . وفي الحديث الضعيف [ وهو صحيح المعنى وإن كان غير صحيح المبنى]: (( إياكم وخضراءَ الدِّمَن )) . قيل: وما خضراء الدِّمَن ؟ قال: (( المرأة الحسناء في الْمَنْبَت السُّوء )) . شَبَّه المرأة بما ينبت في الدِّمن من الكلإِ ، يُرى له غضارة وهو وَبِيءُ الْمَرْعَى مُنْتِن الأصل . وقال أبو عبيد في "غريب الحديث": (( أراد فساد النسب إذا خيف أن تكون لغير رِشْدة . وإنما جعلها خضراء الدِّمَن ؛ تشبيهًا بالبقلة الناضرة في دِمنة البعير . "اللسان" .

[2] الأهذار: جمع: ( هَذَر)، وهو الهذيان، وسَقَط الكلام. وانظر وصية الهيثم بن صالح ابنه، وقد مرت بك. وقالوا: ما قل وقر، خير مما كثر وفر. ومن أحاسين الحِكَم المنظومة:
عَوِّدْ لِسَانَكَ قِلَّةَ اللَّفْظِ
وَاحْفَظْ كَلَامَك أَيَّمَا حِفْظِ
إيَّاكَ أَنْ تَعِظَ الرِّجَالَ وَقَدْ
أَصْبَحْتَ مُحْتَاجًا إلَى الْوَعْظِ

[3] أي: لم يعطِ العُتْبَى، وهي الرجوع إلى ما يحبه المعاتب.

[4] أي: هِجرانه خير من وصله، وحرمانه خير من إعطائه.







بسـم الله الرحمـــن الرحيـــمبسـم الله الرحمـــن الرحيـــمبسـم الله الرحمـــن الرحيـــمالسلام عليكم ورحمـة الله وبركاتـه